العودة إلى القصائد

عَزَّيْتُ نَفْسِي فِيَّ

قصيدة الكامل 15 بيت الرثاء

عَزَّيْتُ نَفْسِي فِيَّ قبلَ نَفَازِي

ليسَ الرَّدَى قبلَ الرَّدَى بِمَجَازِ

لا تَقْبَلُوا فِيَّ التَّعَازيَ بعدما

أَخْفَى فكم قد مِتُّ دونَ تَعَازِ

يا أيها الرَّمَقُ الأخيرُ كَفَاكَ كم

أَمْعَنتَ في وجعي وفي اسْتِفِزازِي !!

فسَئِمتُ حتّى لا تراني قائلًا

أو ساكتًا إلا علَى اشْمِئزازِ

يا مَنْ تُذَكِّرُني بماضٍ مُوجِعٍ

أشعلتَ كِبريتًا ببحرِ الغازِ

ذَكَّرتَنِي النّاسي ولستُ لما مَضَى

أبدًا بمُشتاقٍ ولا مُنحازِ

رُحمَاكَ كمْ قبرٍ نَبَشْتَ وطعنةٍ

جَدَّدتَها مِنْ غادرٍ غَمَّازِ !

وأظنُّني إنْ متُّ لا تُرَ صورتي

إلّا مُشَوَّهَةً علَى "بِروازِ"

أعرضتُ عنْ نيلِ المُنَى لمّا بَدَتْ

كَعِدَايَ ضاحكةً علَى إنجازِي

ماذا تفيدُ شجاعَتي وجَراءَتي

إمّا اقْتَحَمْتُ الحربَ دونَ رَزَازِ ؟!

أَوَكُلَّما ظفرَ الفؤادُ بغايةٍ

أودَتْ به أُخرَى إلى الإعوَازِ ؟!

لا يقنعُ الإنسانُ إلّا إنْ رَأَى

في السَّعيِ لا في النَّيْلِ كلَّ مَفَازِ

عُمرِي عصافيرٌ ثلاثونَ انقَضَتْ

خُلِقتْ مُيَسَّرَةٍ لِفَكِّ البازِ

أمسيتُ أكشفُ سِرَّ نَفْسي جاهِدًا

فَشَقِيتُ بالتفصيلِ والإيجازِ

مهما تكشّفتِ النّفوسُ فإنّها

مَطوِيَّةُ الأسرارِ والألغازِ