العودة إلى القصائد

أَوَلا تَرَى أنَّ

قصيدة الكامل 37 بيت الهجاء
في هجاء الشاعر الجزائري عبد الواحد دراف

أَوَلا تَرَى أنَّ المُحِبَّ مُقَيَّدُ ؟!

والزهدَ إنْ هَلَّ الجَمَالُ تَشَدُّدُ ؟!

وَتَمَرُّدٌ مِنكَ الملامُ علَى الهوى

إنْ كانَ في رَدِّ الملامِ تَمَرُّدُ

يا لائمي لُذْ باغْتِمَاضِكَ إنْ بَدَتْ

حتّى يُرافِقَها الطريقُ الأَبعَدُ

فلوِ التفَتَّ لها شَكَوْتَ شِكايَتي

وتَوَقَّدَتْ بكَ صَبْوَةٌ لا تَخمُدُ

ظلّتْ مُهَيمِنةً عليكَ بطرفِها

وتكادُ مِنْ دونِ المُهَيمِنِ تُعبَدُ

تَرنُو وأحيانًا تَغُضُّ فلم يَزَلْ

مُستَقْرَبٌ مِنْ حُسنِها مُستَبعَدُ

أبصرتُها فالليلُ أبيضُ مُسرِعٌ

ومُنعِتُها فالليلُ أسودُ سَرمَدُ

كَسَوَادِ عبدِ الواحدِ الغرّ الذي

يدعوهُ إمَّعَةُ الوَرَى يا سيّدُ

لَمّا افترى كَذِبًا عليَّ أَجَبتُهُ

بهجاءِ صِدقٍ عارُهُ مُتَجَدِّدُ:

قل ما تشاءُ ففي مَقالِكِ يُزهَدُ

لَشَكَكْتُ بي لو لم يكنْ ليَ حُسَّدُ

لا يُحمَدُ الحُرُّ الشريفُ مِنَ الوَرَى

حتّى يُقالَ عليهِ ما لا يُحمَدُ

لكَ أنْ تُفاخِرَني وتزهوَ شامخًا

أَوَلا تراكَ علَى فمي تَتَرَدَّدُ ؟!

فلقد ظفرتَ برفعةٍ وتفرّدٍ

لمّا هجاكَ الشاعرُ المُتفَرّدُ

يا صارخًا ممّا أقولُ مُمازِحًا

أخشَى عليكَ غَدًا إذا جاءَ الغَدُ

إنّي ظننتُ قَفَاكَ يألفُ صفعتي

ما بالُه يشكو ولا يتعوّدُ ؟!

صبري عليكَ يكادُ يَذهَبُ مُذهِبًا

إيّاكَ فاحذَرْ بطشةً لا تُصدَدُ

إنْ طالَ في الغِمدِ الحسامُ فإنّما

قد طالَ فِكري أينَ بَعدُ سيُغمَدُ

فلأَرحَمَنَّ الناسَ منكَ بطعنةٍ

تقضي عليكَ وبعدَها أتعبّدُ

شُكرًا علَى هذا الفَناءِ كأنّما

قد كنتَ تَحيا قبلَها أو تُوجَدُ

وَمِنَ المَنيّةِ رحمةٌ ومِنَ البليّةِ

مِنحةٌ ومِنَ الأذيّةِ مُسعِدُ

يا مَنْ حِجَاهُ بموضِعٍ لا يستحي

مِنْ ذِكرِهِ والرأسُ أجوفُ أجردُ

إنّ الذي مِنْ عقلِهِ مُتَجَرِّدٌ

مثلُ الذي مِنْ ثوبِهِ مُتَجَرِّدُ

تُبْ عنْ قصائدِكَ التي تشقَى بها

طالَ الوعيدُ بها وطابَ المَوْعِدُ

ليسَ المُقَلِّدُ لِلعُلا مُتقَلِّدًا

ولو انّه لابْنِ الحُسَينِ مُقَلِّدُ

لا يستوي البحرانِ هذا سائغٌ

عَذبٌ وهذا مِالحٌ لا يُقصَدُ

لو أنّ عِندَكَ سُؤدَدًا تزهو به

أَزرَى بأصحابِ المعالي السُّؤدَدُ

اليومَ تعلمُ يا وحيدُ بأنّني

فَعّالُ ما أنا مُوعِدٌ ومُهَدِّدُ

لو صمتَ يا كنديُّ دهرَكَ كامِلًا

وسهرتَ ليلَكَ قائمًا تتهجّدُ

وحفظتَ أورادَ المُنيبينَ التي

تُقضَى بها الحاجاتُ إذ تتعقّدُ

وتَصَدّقَتْ كفّاكَ كُلَّ تَصَدُّقٍ

ودعا بما ترجو الرُّكُوعُ السُّجَّدُ

ولزمتَ بيتَ اللهِ تنهلُ طاعةً

ومكثتَ مِنَ نُورِ التُّقَى تتزوّدُ

ما كانَ ظنّي فيكَ يا أتقَى الورَى

إلّا بأنّكَ في الجحيمِ مُخَلَّدُ

واسْوَدَّ وجهُكَ يومَ تَسْوَدُّ الوجوهُ

ولنْ نَرَى بِدعًا فوجهُكَ أسودُ

أما أنا فأنا الذي أفضالُهُ

مِنْ جاحِدي الأفضالِ ليستْ تُجحَدُ

ولو استطعتُ وَهَبْتُ كلَّ مَوَاهِبي

إنّ الفرائدَ بالفريدِ تَفَرَّدُ

يبكي عليَّ الأمسُ حينَ يُسَرُّ بي

يومي ومُنتَظِري علَى الشَّوْقِ الغَدُ

هذا وما سُكنايَ بينَ بَنِي الورى

إلّا كما سَكَنَ الترابَ العَسجَدُ